ابراهيم الأبياري

36

الموسوعة القرآنية

مباحة ، ويحتجان بقوله تعالى : لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا الآية ، ولو علما سبب نزولها لم يقولا ذلك ، وهو أن ناسا قالوا لما حرمت الخمر : كيف يمن قتلوا في سبيل اللَّه وماتوا وكانوا يشربون الخمر ، وهي رجس ؟ فنزلت . ومن ذلك قوله تعالى : وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ فقد أشكل معنى هذا الشرط على بعض الأئمة حتى قال الظاهرية بأن الآيسة لا عدة عليها إذا لم ترتب ، وقد بين ذلك سبب النزول ، وهو أنه لما نزلت الآية التي في سورة البقرة في عدة النساء ، قالوا : قد بقي عدد من النساء لم يذكرن الصغار والكبار ، فنزلت فعلم بذلك أن الآية خطاب لمن لم يعلم ما حكمهن في العدّة ، وارتاب ، هل عليهن عدّة أو لا ؟ وهل عدتهن كاللاتى في سورة البقرة أو لا ؟ فمعنى : إِنِ ارْتَبْتُمْ إن أشكل عليكم حكمهن ، وجهلتم كيف يعتدون ، فهذا حكمهن . ومن ذلك قوله تعالى : فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ فإنا لو تركنا ومدلول اللفظ لاقتضى أن المصلّى لا يجب عليه استقبال القبلة سفرا ولا حضرا ، وهو خلاف الإجماع ، فلما عرف سبب نزولها علم أنها في نافلة السفر ، أو فمن صلّى بالاجتهاد وبان له الخطأ ، على اختلاف الروايات في ذلك . ومن ذلك قوله : إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ الآية ، فإن ظاهر لفظها لا يقتضى أن السعي فرض ، وقد ذهب بعضهم إلى عدم فرضيته تمسكا بذلك ، وقد ردت عائشة على عروة في فهمه ذلك بسبب نزولها ، وهو أن الصحابة تأثموا من السعي بينهما ، لأنه من عمل الجاهلية ، فنزلت . ومنها : دفع توهم الحصر . قال الشافعي ما معناه في قوله تعالى : قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً الآية ، إن الكفار لما حرّموا ما أحل اللَّه ، وأحلوا ما حرّم اللَّه ، وكانوا على المضادة والمحادة ، فجاءت الآية مناقضة لغرضهم ، فكأنه قال : لا حلال إلا ما حرّمتموه ، ولا حرام إلا ما أحللتموه ، نازلا منزلة من يقول : لا تأكل اليوم حلاوة ، فتقول لا آكل اليوم إلا حلاوة ، والغرض المضادة لا النفي والإثبات على